الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - خامسا تخيير جويرية
قال: بلى.
فأتاها أبوها، فذكر لها ذلك، فقالت: اخترت اللّه و رسوله [١].
و في نص آخر: أنه قال لها حين خيرها: يا بنية لا تفضحي قومك.
قالت: اخترت اللّه و رسوله.
و نقول:
١-قد شكك البعض في هذه الرواية على أساس: أنه لا يعقل أن يأمره النبي «صلى اللّه عليه و آله» بتخييرها، بعد أن تزوجها [٢]. إلا إذا كان «صلى اللّه عليه و آله» يريد من وراء ذلك أن يثبت لأبيها: أنها لا توافق على العيش في أجواء الشرك و الانحراف.
و لكن يرد هذا قولهم: إن الحارث قد أسلم مع ابنين له.
٢-قد تقدم: أن أباها و عمها و زوجها قتلوا في غزوة المريسيع [٣].
٣-إننا لا يمكن أن نصدق أن يأتي أبوها، الذي كان قد حشد تلك الحشود، و يكلّم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بهذا الأسلوب الجاف، الممتلئ بالعنجهية.
٤-إنه إذا كانت الروايات المتقدمة في أول هذا الفصل قد صرحت بأن جميع بني المصطلق قد أسروا، و لم يفلت منهم أحد، فلا معنى لقولهم:
إن أباها قدم على النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد ذلك، و فدى ابنته. ثم
[١] الإصابة ج ٤ ص ٢٦٥.
[٢] راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٢.
[٣] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٥٣.