الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - عدالة الحكم على بني قريظة
و غير إنساني» [١].
و نحن في مقام التوضيح نلمح إلى الأمور التالية:
أولا: إن بني قريظة أنفسهم قد رفضوا النزول على حكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قبلوا بالنزول على حكم حليفهم سيد الأوس، سعد بن معاذ، الأمر الذي يشير إلى أنهم كانوا يسيئون الظن فيما يرتبط بحكم رسول اللّه عليهم، و لا يثقون به.
أو فقل: لا يعتمدون على كرمه و حلمه و سماحته، و إمكانية صفحه عنهم، رغم أننا لا نستبعد صفحه «صلى اللّه عليه و آله» لو أنهم قبلوا بالنزول على حكمه.
و يرون أن سعد بن معاذ و هو من الأوس-حلفائهم في الجاهلية-أقرب إلى أن يعاملهم بالصفح و العفو و الكرم. و ذلك حسب منطقهم الجاهلي، الجاهل بحقيقة الإسلام، و بما أحدثه في عقلية الناس و نفوسهم من تغيرات.
ثانيا: إن جريمة بني قريظة تختلف في حجمها و في خطورتها على الإسلام و المسلمين و لا تقاس بجريمة بني النضير و قينقاع.
فقد تحرك بنو قريظة في خط الخيانة، و توغلوا فيها إلى درجة أصبح معها أساس الإسلام في خطر أكيد، و شديد، لا سيما و أن ما بنوا عليه كل مواقفهم هو استئصال شأفة الإسلام و إبادة الوجود الإسلامي بصورة تامة و حاسمة. و لم يكن بنو النضير و لا بنو قينقاع قد توغلوا في أمر الخيانة إلى هذا الحد.
مع الإشارة إلى: أن هدف بني قريظة كان في مستوى الحسابات العملية
[١] محمد في المدينة ص ٣٢٧.