الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثالث
عليهم حتى ينفضوا من حول محمد.
قال دحلان: «و إلى ذلك أشار سبحانه و تعالى حكاية عنهم: . . لاٰ تُنْفِقُوا عَلىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اَللّٰهِ حَتّٰى يَنْفَضُّوا. . [١].
فقال له زيد بن أرقم: أنت و اللّه الذليل القليل، المبغّض في قومك، و محمد في عز من الرحمن، و قوة من المسلمين.
فقال له ابن أبي: اسكت، فإنما كنت ألعب. فمشى زيد بن أرقم، (و قيل: سفيان بن تيم) إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره الخبر، و عنده عمر بن الخطاب، فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه! .
فقال: إذن ترعد آنف كثيرة بيثرب.
فقال: إن كرهت أن يقتله مهاجري، فأمر أنصاريا.
أو قال له: فمر عباد بن بشر بقتله.
و عند البعض: مر معاذا أن يضرب عنقه.
قال العسقلاني: «و إنما قال ذلك لأن معاذا لم يكن من قومه» .
و ثمة نص آخر يقول: أو مر محمد بن مسلمة بقتله.
فقال: كيف يا عمر إذا تحدث الناس: أن محمدا يقتل أصحابه؟ !
و لكن آذن بالرحيل، و ذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها. فارتحل الناس.
قال دحلان: «ثم سار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سيرا حثيثا، بحيث صار يضرب راحلته بالسوط في مراقها» .
و ذكروا أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» سار بالناس حتى أمسى، و ليلتهم
[١] الآية ٧ من سورة المنافقون.