الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٧ - التزوير الخفي
و لكنه رد غير مقبول: إذ يمكن أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد خاطبهم بصيغة الجمع: «قوموا» و أراد قيام واحد، أو اثنين، فإن ذلك جائز في الاستعمال.
فأنزلوه:
و قد أضافت بعض المصادر المتقدمة كلمة: «فأنزلوه» [١]إلى قوله: «قوموا إلى سيدكم» . و هي و إن كان ظاهرها: أن القيام للإعانة على النزول، لكن العلماء حيث لم يلتفتوا إلى هذه الزيادة، و لا احتجوا بها، فإننا نفهم من ذلك: أنهم اعتبروها دخيلة على النص و مقحمة فيه.
هذا بالإضافة إلى: أن هذه الكلمة لو صحت، فلا معنى للاختلاف بين المهاجرين و الأنصار في من توجه إليهم الخطاب حسبما تقدم.
التزوير الخفي:
و في محاولة للتزوير الذكي و الخفي، بهدف إفراغ هذه الكلمة الجليلة في حق سعد من محتواها التكريمي، و ليفقد امتيازه بها على من يحبون و يودون، ادّعوا: أن القيام لسعد، إنما كان «توقيرا له بحضرة المحكوم عليهم، ليكون أبلغ في نفوذ حكمه» [٢].
[١] راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ١٢٤ و مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٣٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠ عن أحمد، و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٢٤٩ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٨ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٣٧.
[٢] السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٤٤ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٢٧.