الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - الخوارج و مشروعية التحكيم
فيكون «صلى اللّه عليه و آله» قد ارتكب خطأ عقائديا صححه له الخليفة الثاني، على سبيل الإرشاد و التعليم؟ !
أما أنه حسد سعدا على هذه الكرامة التي أكرمه اللّه تعالى بها، فأظهر ذلك بطريقة غير مباشرة. و نفى عن سعد هذا الوسام بذكاء و دهاء؟ !
إننا نعترف بعجزنا عن معرفة حقيقة القضية، و واقع الأمر.
الخوارج و مشروعية التحكيم:
قال الإمام الحسن «عليه السلام» حين خاض الناس في أمر الحكمين، بعد صفين: «و إنما الحكومة فرض اللّه، و قد حكّم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سعدا في بني قريظة، فحكم فيهم بحكم اللّه لا شك فيه، فنفذ رسول اللّه حكمه، و لو خالف ذلك لم يجزه» [١].
فالإمام الحسن «عليه السّلام» قد ركز على أمرين:
أحدهما: مشروعية التحكيم، و لكن لا من باب أن الأصل هو الجواز فيما لم يرد فيه نص، بل من باب النص على المشروعية، و صدور الحكم الإلهي بذلك فالحكومة-كما قال «عليه السّلام» -فرض اللّه.
الثاني: إن تنفيذ الحكم الصادر منوط بأن لا يخالف حكم اللّه عز و جل، فالتحكيم ما هو إلا امتداد للحكم الإلهي، و من مظاهر و مراحل تنفيذه، و ليس في قبال الحكم الإلهي، كما يدعيه الخوارج.
قال النووي: «فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين في أمورهم العظام.
[١] مناقب آل أبي طالب (ط دار الأضواء) ج ٣ ص ٢٢٣.