الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - لا يقرون للعرب بأي امتياز
أين وقع [١].
و معنى ذلك: أنه لم يؤسر، و لم يوثق، و لم يهرب من رمته، و لا حين تقديمه إلى القتل.
و نتيجة لما تقدم نقول:
إن الشبهة تحوم حول محمد بن مسلمة، الذي كانت له علاقات من نوع ما مع اليهود، و قد روي أن عليا «عليه السّلام» قال لعمار بن ياسر: «ذنبي إلى محمد بن مسلمة: أني قتلت أخاه يوم خيبر، مرحب اليهود» [٢].
و لعله كان أخا له من الرضاعة، أو هو أخ له في الدين.
فيظن أنه هو الذي أفسح له المجال للهرب، وفق تفاهم بينهما، لا مجال للتكهن بتفاصيله و أسبابه.
كما أننا نرتاب في ما ينسب إلى النبي «صلّى اللّه عليه و آله» من قول في هذا المجال، و لعل الأقرب هو ما ذكره البعض من أنه «صلّى اللّه عليه و آله» قال: «أفلت بما علم اللّه في نفسه» [٣]و اللّه هو العالم بحقيقة الحال.
لا يقرون للعرب بأي امتياز:
و الشيء الذي رأيناه يتكرر من اليهود هو هذه المشاعر العنصرية التي ألحقت الأذى بهم باستمرار، و أهلكتهم أو كادت.
[١] العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ص ٣١ و راجع: جوامع السيرة النبوية ص ١٥٤.
[٢] الإمامة و السياسة ج ١ ص ٥٤ و قاموس الرجال ج ٨ ص ٣٨٨ و راجع كتابنا هذا ج ٧ ص ٢٤ و ٢٥.
[٣] تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٦٠ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٠.