الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - مفاوضة نباش بن قيس مع النبي صلّى اللّه عليه و آله
نبي اللّه. و ما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب، حيث لم يكن نبيا من بني إسرائيل، فهو حيث جعله اللّه. و لقد كنت كارها لنقض العهد و العقد، و لكن البلاء، و شؤم هذا الجالس (يعني حيي بن أخطب) علينا و على قومه، و قومه كانوا أسوأ منا. لا يستبقي محمد رجلا واحدا إلا من تبعه.
أتذكرون ما قال لكم ابن حواس، حين قدم عليكم، فقال: تركت الخمر و الخمير و التأمير، و جئت إلى السقاء و التمر و الشعير؟ !
قالوا: و ما ذلك؟
قال: يخرج من هذه القرية نبي؛ فإن خرج و أنا حي اتبعته و نصرته، و إن خرج بعدي فإياكم أن تخدعوا عنه، فاتبعوه، و كونوا أنصاره و أولياءه، و قد آمنتم بالكتابين كليهما الأول و الآخر.
قال كعب: فتعالوا؛ فلنتابعه، و لنصدقه، و لنؤمن به، فنأمن على دمائنا، و نسائنا و أموالنا، فنكون بمنزلة من معه.
قالوا: لا نكون تبعا لغيرنا، نحن أهل الكتاب و النبوة، و نكون تبعا لغيرنا؟ !
فجعل كعب يرد عليهم الكلام بالنصيحة لهم.
قالوا: لا نفارق التوراة، و لا ندع ما كنا عليه من أمر موسى.
قال: فهلم فلنقتل أبناءنا و نساءنا، ثم نخرج في أيدينا السيوف إلى محمد و أصحابه، فإن قتلنا، قتلنا و ما وراءنا أمر نهتم به، و إن ظفرنا فلعمري لنتخذن النساء و الأبناء فتضاحك حيي بن أخطب، ثم قال: ما ذنب هؤلاء المساكين؟
و قالت رؤساء اليهود: الزبير بن باطا و ذووه: ما في العيش خير بعد هؤلاء.
قال: فواحدة قد بقيت من الرأي لم يبق غيرها، فإن لم تقبلوها فأنتم بنو استها.
قالوا: و ما هي؟ !