الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - مفاوضة نباش بن قيس مع النبي صلّى اللّه عليه و آله
و قد عمل اليهود أنفسهم على تركيز هذا الإحساس القوي بالعنصر، حتى كأنهم فوق جميع البشر، و ذلك من خلال ما انتهجوه من أساليب خادعة و ماكرة لفرض هيمنتهم الثقافية على العرب، بعد أن فشلوا فشلا ذريعا في صراعهم العسكري معهم.
و هذا في الحقيقة أمر امتحنهم اللّه فيه، أظهر من خلاله ما يخفونه من روح حاقدة و متكبرة، و متغطرسة و شريرة، وَ لاٰ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاّٰ بِأَهْلِهِ [١]. وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ [٢].
مفاوضة نباش بن قيس مع النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و حين أيقن بنو قريظة بالهلاك، بسبب رمي المسلمين لهم، أنزلوا نباش بن قيس، فكلم رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» ساعة، و قال: يا محمد ننزل على ما نزلت عليه بنو النضير، لك الأموال، و الحلقة، و تحقن دماءنا، و نخرج من بلادكم بالنساء و الذراري، و لنا ما حملت الإبل إلا الحلقة، فأبى رسول «صلّى اللّه عليه و آله» .
فقالوا: فتحقن دماءنا، و تسلم لنا النساء و الذرية، و لا حاجة لنا فيما حملت الإبل.
فقال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : لا، إلا أن تنزلوا على حكمي.
فرجع نباش إلى أصحابه بمقالة رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» .
فقال كعب بن أسد: يا معشر بني قريظة: و اللّه، إنكم لتعلمون أن محمدا
[١] الآية ٤٣ من سورة فاطر.
[٢] الآية ٣٠ من سورة الأنفال.