الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - و نقول
أبي لبابة كانت ظاهرية لا واقع وراءها.
و من جهة أخرى: فإن أبا لبابة لم يخلط بين العمل الصالح و الآخر السيئ، بل ما صدر منه هو محض العمل السيئ، المتمثل بالخيانة، ثم أتبعه بالتظاهر بالتوبة.
٤-روي عن ابن عباس من وجوه: أن آية سورة التوبة قد نزلت في أبي لبابة، و نفر معه سبعة، أو ثمانية، أو سبعة سواه، تخلفوا عن غزوة تبوك، ثم ندموا فتابوا، و ربطوا أنفسهم بالسواري الخ. . [١].
٥-روي عن ابن عباس، و ابن المسيب: أن آية سورة الأنفال: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا. . قد نزلت في أبي لبابة حين تخلف عن غزوك تبوك [٢].
٦-إن آية سورة المائدة تثبت الكفر و النفاق لأبي لبابة. مع أن التاريخ لا يحدثنا أنه كان من المنافقين.
إلا أن يقال: إن التاريخ إنما يثبت لنا ظواهر الأشخاص، و لا يمكنه الكشف عن بواطنهم و قلوبهم، فإذا جاء النص القرآني فهو المعيار. إذا ثبت أن هذه الآية قد نزلت في أبي لبابة.
٧-إن آية سورة المائدة أيضا لا تنطبق على قصة أبي لبابة، لأنها أيضا قد تحدثت عن جماعة من الناس كانوا يسارعون في الكفر و قضية أبي لبابة هي قضية شخص واحد.
أضف إلى ذلك: أن أبا لبابة-كما تحكي لنا قصته-لم يكن يسارع في
[١] عيون الأثر ج ٢ ص ٧١. و راجع: شرح بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧٣ و المواهب اللدنية ج ١ ص ١١٦ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٩٥ و وفاء الوفاء ج ٢ ص ٤٤٤. و فيهم: أنهم كانوا عشرة.
[٢] راجع: تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٥٧ و ٢٥٨.