الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - ٩-من قتل من المسلمين؟ !
٨-قتال الملائكة في المريسيع:
و يقولون: «كان رجل منهم ممن أسلم و حسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق، ما كنا نراهم قبل و لا بعد» [١].
و لكننا لا نكاد نطمئن لصحة هذه المقولة، التي لم ينقلها إلا رجل مجهول الهوية منهم، رغم كثرة من أسلم منهم: فكيف تفرد ذلك الرجل بنقل هذا الأمر الغريب الذي تتوفر الدواعي على نقله من كل من يراه؟ ! حتى و لو كان لم يتشرف بدين الإسلام أصلا؟ !
و بعد. . فما هو وجه الحاجة لقتال الملائكة هنا، مع أنه لم يكن ثمة داع إلى ذلك. حيث لم يتعرض المسلمون لخطر يستدعي التدخل الإلهي، بواسطة الإمداد بالملائكة؟ !
إلا أن يقال: إن ذلك يجعل المشركين يندفعون إلى الإسلام، و لا يشتدون في حربهم ضد المسلمين.
٩-من قتل من المسلمين؟ !
و قد تقدم: أنه لم يقتل من المسلمين سوى رجل واحد.
و الظاهر: أنه هشام بن صبابة (ضبابة) ، الذي قاتل مع المسلمين في المريسيع حتى أمعن. و كان قد أسلم، و قد قتله أنصاري اسمه أوس، من
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٥ و راجع: حبيب السير ج ١ ص ٣٥٨ و تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢١٥ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٠٩ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٤٧.