الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - و نتوقف هنا أمام أمرين
يقول رسول اللّه: كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ [١].
لكن رواية أخرى تعكس هذا المضمون ليفيد ضد المعنى.
فهي تقول: إن أم سعد كانت تبكي و تقول:
ويل أم سعد سعدا
حزامة و جدّا
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ !
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : دعوها فغيرها من الشعراء أكذب.
و نتوقف هنا أمام أمرين:
أولهما: موقف عمر من رثاء أم سعد لابنها العظيم.
فإن كان مراده النهي عن البكاء الذي تكرر منه أكثر من مرة، رغم أنه هو نفسه يبكي و يأمر بالبكاء على بعض الناس، و رغم نهي النبي «صلى اللّه عليه و آله» المتكرر له عن التعرض لمن يبكون موتاهم [٢]،
إذا كان مراده ذلك: فإننا لا نستطيع قبوله منه هنا لأنه هو نفسه يبكي على سعد حسبما تقدم عن عائشة.
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢٦٤ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٣٠ و بهجة المحافل و شرحه ج ١ ص ٢٧٧ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٥٢ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٥٠٠ و الإكتفاء ج ٢ ص ١٨٨ و ١٨٩ و راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٤٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٤٩ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٢٠ و فيه: أنه لما احتمل على نعشه بكت أمه، و قالت: الخ. . و تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٦٧ و ٢٦٨ و راجع ص ٢٦٩.
[٢] راجع: هذا الكتاب ج ٧ ص ٢٧٥-٢٨٣.