الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - عمرو بن سعدى و محمد بن مسلمة
و لا بد أن يكون أبنا سعية حين موت ابن الهيبان شبابا، يدركون مغزى كلام ابن الهيبان، و يفهمون وصيته، و لا أقل من أن يكون لهم من العمر عشر سنين، فيكون عمرهم حين فتح قريظة حوالي ثلاثين سنة، فكيف يكون أولئك النفر عند فتح قريظة شبابا أحداثا؟ ! . . إلا إذا كان يصدق على ابن الثلاثين أنه حدث!
و أما السؤال: عن سبب هجرة ابن الهيبان إلى المدينة و ليس إلى مكة.
فقد يجاب عنه: بأن مكة لم تكن تقبل بسكنى اليهود فيها، و إن كان هذا الجواب محل نظر و تأمل، و يحتاج إثبات ذلك أو نفيه إلى دراسة وافية لهذا الموضوع.
عمرو بن سعدى و محمد بن مسلمة:
١-يذكر المؤرخون: أن عمرو بن سعدى اليهودي، قد صارح قومه بأنهم قد عاهدوا محمدا: ألا ينصروا عليه أحدا، و أن ينصروه ممن دهمه، فغدروا و لم يشركهم ابن سعدى في غدرهم، و قال لهم: «فإن أبيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا على اليهودية، و أعطوا الجزية، فو اللّه، ما أدري يقبلها أم لا.
قالوا: نحن لا نقر للعرب بخرج في رقابنا، يأخذوننا به. القتل خير من ذلك.
قال: فإني بريء منكم. و خرج في تلك الليلة مع ابني سعية، حتى أتى مسجد رسول اللّه، فبات فيه، فلما أصبح غدا، فلم يدر أين هو حتى الساعة.
فسئل «صلّى اللّه عليه و آله» عنه، فقال: ذاك رجل نجاه اللّه بوفائه» [١].
[١] راجع: المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥٠٣ و ٥٠٤ و راجع: إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٤٤ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ١٥ و ١٦ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ٥ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٥ و ٣٣٦.