الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - الهدف الحقيقي
الهدف الحقيقي:
و هذا النص كغيره من النصوص العديدة التي مرت معنا في هذه الغزوة و غيرها صريح في ما تكررت إشارتنا إليه، و لم نزل نؤكد عليه، من أن المقصود هو: إظهار مزيد شهامة، و رجولة و إباء لدى اليهود، و تسطير المآثر لهم، ليعوضوهم بذلك عن الخزي الذي لحق بهم بسبب نقضهم العهود، و خيانتهم للمواثيق.
ثم تكون نتيجة ذلك أيضا: أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمون هم الذين ارتكبوا جريمة، و لا أبشع منها في حق هؤلاء الكرام البررة! !
و ليس ثمة ما يبرر ذلك سوى حب التشفي، و إلا القسوة، و حب سفك دماء الأبرياء.
نعم. . هكذا يريدون أن يصوروا لنا الحال، و ما آلت إليه الأحوال.
و الأمر و الأدهى من ذلك: أن نرى بعض الكتاب المسلمين ينخدعون بهذه المرويات، حتى ليقول بعضهم:
«الحق أن هؤلاء اليهود قد أظهروا من الشجاعة النادرة، و الصبر
[١] و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٦ و ٢٧ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٨ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤١ و ٢٤٢ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢٥٣ و ٢٥٤ و عيون الأثر ج ٢ ص ٧٤ و ٧٥ و تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٦٠ و ٢٦١ و راجع إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٤٩ و وفاء الوفاء ج ١ ص ٣٠٨.