الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - متى كانت هذه القضية؟ !
و نقول:
أولا: إننا لا نستطيع أن نصدق بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال لابن أبي، و هو على فراش الموت، و من دون أي موجب: أجزعا يا عدو اللّه الآن. فإن أخلاق النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و سياسته لا تنسجم مع هذه القسوة البالغة، حتى مع المنافقين، لا سيما، و أن ابن أبي هو الذي طلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» الحضور.
ثانيا: إن هذه القضية تؤيد كون قصة ابن أبي، و قوله: لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ ، إنما كان في غزوة تبوك كما قيل [١]، و هي في السنة التاسعة، سنة موت ابن أبي [٢].
و قد تقدم قولهم بعد ذكرهم لتلك الحادثة مع زيد: و لم يلبث ابن أبي إلا أياما قلائل، حتى اشتكى و مات [٣].
فإذا كان قد مات في التاسعة، فلا بد أن تكون الحادثة أيضا في السنة التاسعة، و ذلك يدل على أن الحادثة قد كانت في غزوة تبوك.
لكن الحلبي بعد أن ذكر القول: بأن هذه الحادثة قد كانت في غزوة
[١] راجع: الجامع الصحيح ج ٥ ص ٤١٧ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٦ و ٢٨٧ و الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ج ١ ص ٥٥٧ و فتح الباري ج ٨ ص ٤٩٤ عن النسائي، عن زيد بن أرقم. و عن عبد بن حميد بسند صحيح عن سعيد بن جبير، و الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٤ عن عبد بن حميد، و ابن أبي حاتم.
[٢] راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٣.
[٣] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٣ عن المدارك و معالم التنزيل، و بهجة المحافل ج ١ ص ٢٤٤.