الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - آيات نزلت في عمر
و تذكر الروايات المتقدمة: أن قوله تعالى: . . وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ [١]، نزل في زيد بن أرقم في هذه المناسبة.
و نقول:
أولا: المفروض: أن قصة ابن أبي قد كانت بعد الهجرة بخمس أو ست سنوات و هذه الآية قد وردت في سورة الحاقة، التي نزلت في مكة قبل الهجرة [٢].
و في كلام عمر بن الخطاب: أنها نزلت قبل أن يسلم [٣]. و هم يدعون: أن عمر قد أسلم بعد البعثة بخمس أو ست سنين، و إن كنا قد ناقشنا في صحة ذلك، و أثبتنا: أنه أسلم قبل الهجرة بقليل. و لكن حتى هذا لا ينفع المستدل شيئا هنا لأن سورة الحاقة قد نزلت على جميع التقادير قبل الهجرة، و هذه الحادثة قد كانت بعد الهجرة بسنوات كما قلنا.
ثانيا: إن سياق الآيات يأبى عن أن تكون هذه الآية قد نزلت في زيد بن أرقم، فإنها تتحدث عما جرى لقوم عاد و ثمود و فرعون، و المؤتفكات إلى أن تقول: إِنّٰا لَمّٰا طَغَى اَلْمٰاءُ حَمَلْنٰاكُمْ فِي اَلْجٰارِيَةِ، لِنَجْعَلَهٰا لَكُمْ تَذْكِرَةً
[١] الآية ١٢ من سورة الحاقة.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ٢٥٨ عن البيهقي، و ابن الضريس، و النحاس، و ابن مردويه عن ابن الزبير، و عن أحمد عن عمر.
[٣] الدر المنثور ج ٦ ص ٢٥٨ و ٢٦٠ عن ابن الضريس، و النحاس، و ابن مردويه و البيهقي، عن ابن عباس. و في الدر المنثور أيضا: عن ابن مردويه، عن ابن الزبير و فيه أيضا عن أحمد، عن عمرو: أنها نزلت قبل أن يسلم عمر.