الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثالث
جماعة من المهاجرين إلى سنان فقالوا: اعف عن جهجاه. ففعل فسكنت الفتنة و انطفأت نائرة الحرب.
زاد الحلبي و غيره قوله: فخرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: ما بال دعوى الجاهلية، فأخبر بالحال، فقال: دعوها، فإنها منتنة.
أو قال: من دعا دعوى الجاهلية كان من محشي جهنم.
قيل له: و إن صام و صلى، و زعم أنه مسلم؟
قال: و إن صام و صلى، و زعم أنه مسلم.
و قال «صلى اللّه عليه و آله» : لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه، فإنه ناصر، و إن كان مظلوما فلينصره [١].
فسمع عبد اللّه بن أبي بالأمر فغضب و عنده رهط من قومه، فيهم زيد بن أرقم، ذو الأذن الواعية، و هو غلام حديث السن.
فقال ابن أبي: أفعلوها؟ قد نافرونا، و كاثرونا في بلادنا؟ !
و قال: ما صحبنا محمدا إلا لنلطم؟ و اللّه، ما مثلنا و مثلهم إلا كما قال: سمن كلبك يأكلك.
أما و اللّه، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. يقصد بالأعز نفسه، و بالأذل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
ثم أقبل على من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، و قاسمتموهم أموالكم! أما و اللّه، لو أمسكتم عن جعال و ذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، و لتحولوا إلى غير بلادكم. فلا تنفقوا
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٦.