الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - آيات نزلت في عمر
القتال لكل مشرك بخلاف آيات سورة الأنفال.
لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ :
ذكرت بعض الروايات: أنه لما بلغ عمر بن الخطاب قول ابن أبي: لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ، أخذ سيفه، ثم خرج عامدا ليضربه، فذكر هذه الآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ. . [١]فرجع إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره الخ. . [٢].
و نقول:
أولا: إنه إذا كانت قضية ابن أبي هذه قد حصلت في غزوة المريسيع، فإن ثمة ما يدل على أن آية: لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ قد نزلت بعد ذلك.
فقد روي عن الحسن: أنها نزلت في ناس ذبحوا قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يوم النحر، فأمرهم أن يعيدوا ذبحا، فأنزل اللّه هذه الآية [٣].
و عن الحسن أيضا قال: ذبح رجل قبل الصلاة، فنزلت [٤].
إلا أن يقال: إن المراد ليس الذبح في الحج بل الذبح يوم النحر في المدينة. و لكنه احتمال بعيد.
ثانيا: إننا لم نعهد من عمر بن الخطاب شجاعة إلى هذا الحد، لا سيما
[١] الآية ١ من سورة الحجرات.
[٢] راجع: الدر المنثور ج ٦ ص ٢٢٦ عن محمد بن سيرين.
[٣] الدر المنثور ج ٦ ص ٨٤ عن عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر.
[٤] الدر المنثور ج ٦ ص ٨٤ عن ابن أبي الدنيا في الأضاحي.