الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧ - و نقول
عليه بعد ذلك كل هذه المدة؟ و هل يمكن أن يرضى اللّه عن أبي لبابة، و يبقى الرسول غاضبا عليه؟ !
كما أن رواية البيهقي و السيرة الحلبية تكاد تكون صريحة في أنه لم يتب مما فعله في بني قريظة.
ثامنا: إن نفس ما يذكرونه هنا، من أن أبا لبابة ارتبط في المسجد إلى أسطوانة التوبة، حتى نزلت توبته في الآيات المتقدمة، و لم يرض بفك نفسه إلا أن يتوب اللّه عليه، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما و لا شرابا، حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب اللّه عليه و جرى ما جرى من حل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له، إنما كان في غزوة تبوك [١].
تاسعا: قد ذكرت روايات توبة أبي لبابة: أنه كان لا يأكل و لا يشرب، مع أنه قد تقدم أن ابنته كانت تأتيه بالتمرات، فيلوك منهن و يترك.
إلا أن يقال: إن ذلك كان يسيرا، لا يعتد به.
عاشرا: ذكرت الروايات المتقدمة: أنه لم يرجع إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بل أخذ طريقا إلى المسجد من وراء الحصن، فربط نفسه فيه.
مع أن رواية البيهقي و الحلبي السابقة تقول: إنه عاد إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فطالبه النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما فعل، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقي عاتبا عليه إلى غزوة تبوك.
[١] عيون الأثر ج ٢ ص ٧٠ و ٧١ و عن أبي عمر و راجع: تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٩٥ و وفاء الوفاء ج ٢ ص ٤٤٣ و ٤٤٤. و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٧ عن البيهقي و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٦.