الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - و نقول
حادي عشر: زعمت الرواية السابقة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد استعمل أبا لبابة على قتال بني قريظة، ثم لما صدر منه ذلك استبدله بابن حضير.
مع أن من البديهي: أن النبي لم يكن يؤمّر أحدا سوى علي إذا كان حاضرا.
إلا أن يكون: هو و ابن حضير من جملة الذين ولاهم قيادة الجيش في بني قريظة فانهزموا، تماما كما جرى في خيبر. و قد تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة، فنزلوا من حصنهم فهزموا، فبعث عليا بالراية، فاستنزلهم على حكم اللّه و رسوله [١].
أو يقال: إنه كان قد ولاه على بعض الفرق المقاتلة، و كانت القيادة العامة للجيش كله بيد علي «عليه السّلام» .
و نسجل هنا ملاحظة هامة، و هي: السؤال عن سبب تأخير النبي «صلى اللّه عليه و آله» إطلاق سراح أبي لبابة إلى حين صلاة الصبح، رغم أنه لم يكن يبعد عنه سوى بضع خطوات.
ثاني عشر: و زعموا: أن أبا لبابة جاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: أنا أهجر دار قومي التي أصبت فيها هذا الذنب، فأخرج من مالي صدقة إلى اللّه و رسوله؟
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : يجزي عنك الثلث.
فأخرج الثلث، و هجر دار قومه، ثم تاب اللّه عليه، فلم يبن في الإسلام منه إلا خير حتى فارق الدنيا [٢].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي ج ٦ ص ٢٨٩.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥٠٩ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٦ و السيرة