الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - الحزن على سعد
الحزن على سعد:
قالت عائشة: «فو الذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر و أنا في حجرتي، و كانوا كما قال اللّه عز و جل: رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ [١].
قال علقمة: فقلن: أي أمه، فكيف كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يصنع؟ !
قالت: «كانت عينه لا تدمع على أحد. و لكنه كان إذا وجد، فإنما هو آخذ بلحيته» [٢].
و نقول:
١-نحن بدورنا لا نستطيع أن نقبل كلام عائشة هذا، فقد تواتر النقل عنه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه بكى في أكثر من مورد، حين استشهاد أو موت بعض أصحابه، مثل جعفر، و حمزة، و عثمان بن مظعون، و زيد بن حارثة، و على ولده إبراهيم، و قد قال في مناسبة موت ولده: تدمع العين، و يحزن القلب، و لا نقول إلا ما يرضي الرب.
و قد قدمنا بعض الكلام في ذلك: في أواخر غزوة أحد في سياق الكلام عن استشهاد حمزة و قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أما حمزة فلا بواكي له. فراجع.
[١] الآية ٢٩ من سورة الفتح.
[٢] راجع: مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٣٨ و راجع: مسند أحمد ج ٦ ص ١٤٢ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٨٧ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٢٤ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٩٩ و تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٦٦ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٢٥٣ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٣٨ و راجع: بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧٦.