الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - إسلام رفاعة بن سموأل
المدهش على هذه المحنة و الجلد أمام القتل، ما يحسدون عليه» [١].
و ليت هذا الكاتب أشار أيضا إلى ما أظهره هذا النص من تسامح، و عفو و كرم من قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . ثم ما ظهر من خسة و انحطاط خلقي، و من صلف و قلة مبالاة بالقيم بإصرار هذا اليهودي على موقفه الخياني الأثيم، و انسياقه وراء تسويلات شيطانية رخيصة. و يا ليته أشار أيضا إلى بكاء اليهود بين يدي أبي لبابة ضعفا و خورا و جبنا. .
إسلام رفاعة بن سموأل:
و نظر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى سلمى بنت قيس-و كانت إحدى خالاته-و كان رفاعة بن سموأل له انقطاع إليها و إلى أخيها سليط، و أهل الدار. و كان حين حبس أرسل إليها يطلب منها أن تكلم النبي «صلى اللّه عليه و آله» في تركه، لأنها إحدى أمهاته.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : ما لك يا أم المنذر؟
فطلبت منه أن يهب لها رفاعة، و قد رآه «صلى اللّه عليه و آله» يلوذ بها، فوهبه «صلى اللّه عليه و آله» لها.
ثم قالت: يا رسول اللّه، إنه سيصلي، و يأكل لحم الجمل.
فتبسم «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم قال: إن يصلّ فهو خير له، و إن يثبت على دينه فهو شر له.
قالت: فأسلم، فكان يقال له: مولى أم المنذر، فشق ذلك عليه، و اجتنب
[١] محمد رسول اللّه سيرته و أثره في الحضارة ص ٢٤٩.