الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - عهد قريظة مع الأوس و عهدهم مع النبي صلّى اللّه عليه و آله
و لو كان «صلى اللّه عليه و آله» تركهم، ثم عادوا إلى الخيانة، فإن استئصالهم و الحالة هذه قد يكون أصعب، بل قد يصبح متعذرا، بعد أن تلقى الناس صفحه عنهم في المرة الأولى بالقبول.
و قد يفهم الكثيرون: أنه قد جاء عن استحقاق منهم للعفو، و أنه لا يحق له أن يتخذ في حقهم أي إجراء آخر.
و الذي لا بد من الوقوف عنده هنا، هو حكم سعد بن معاذ فيهم، الذي جاء موافقا للحكم الشرعي الإلهي، و منسجما معه، و ذلك هو حكم العقل و الفطرة، و الضمير الحي، و الوجدان الرضي. و قد ارتضوا هم أنفسهم بحكم سعد مسبقا، بل هم الذين اختاروه للحكم.
سادسا: قال الدكتور إسرائيل و لفنسون: «و أما المنافقون فقد خفت صوتهم بعد يوم قريظة، و لم نعد نسمع لهم أعمالا و أقوالا تناقض إرادة النبي و أصحابه، كما يفهم ذلك من قبل» [١].
و بعد. . فهذه هي جريمة القيادات المنحرفة التي تدمر كل شيء، و لا تشكر النعمة الإلهية على حد قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللّٰهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ اَلْبَوٰارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهٰا وَ بِئْسَ اَلْقَرٰارُ [٢].
عهد قريظة مع الأوس و عهدهم مع النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و الغريب في الأمر: أن نجد بني قريظة يلجأون إلى سعد بن معاذ نفسه لينقذهم من ورطتهم، و ذلك استنادا إلى الحلف الذي كان بينهم و بين
[١] السيرة النبوية للندوي ص ٣٠٠ عن: اليهود في بلاد العرب ص ١٥٥.
[٢] الآيتان ٢٨ و ٢٩ من سورة إبراهيم.