الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - تاريخ غزوة المريسيع
أربع. و لا ريب في تأخر المريسيع عنها، و ذلك لما يلي:
أولا: إن فرض الحجاب-كما ذكره المؤرخون الأثبات-قد كان في سنة خمس في ذي القعدة [١]و غزوة المريسيع كانت في شعبان. و فيها كان حديث الإفك الذي كان بعد فرض الحجاب فلا بد أن يكون هو شعبان الذي بعد الحجاب في السنة السادسة، لأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تزوج بزينب بنت جحش، التي هي سبب الحجاب بعد بني قريظة [٢].
و قد تقدم في حديث عائشة، و أم سلمة ما يدل صراحة: على أن الحجاب لم يكن فرض يوم الخندق، و بني قريظة [٣].
ثانيا: قد ثبت أن ابن عمر قد شهد المريسيع، و من المعلوم: أن أول مشاهده الخندق كما تقدم في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب، فهذا
[١] تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ٢٣١ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٧٧ و التنبيه و الأشرف ص ٢١٧ و مروج الذهب ج ٢ ص ٢٨٩ و طبقات ابن سعد (ط ليدن) ج ٢ ق ١ ص ٨١ و ج ٨ ص ١٢٥ و ١٢٦ و ١٥٧ و صفة الصفوة ج ٢ ص ٤٦ و وفاء الوفاء ج ١ ص ٣١٠ و فتح الباري ج ٨ ص ٣٥١ عن الواقدي و تاريخ الخميس ج ١ ص ٥٠٠ و ٥٠١ و ٢٦٧ و نقله أيضا عن أسد الغابة و المنتقى و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٤٥ عن قتادة، و الواقدي، و بعض أهل المدينة و البيهقي، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٣ عن إمتاع الأسماع عن بعض أهل الأخبار. ثم أشكل عليه بما ورد في حديث الإفك و سيأتي عدم صحة ذلك.
[٢] البداية و النهاية ج ٤ ص ١٤٥.
[٣] حديث عائشة مع مصادره في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب ص ٨٣ و حديث أم سلمة تقدم في هذا الجزء في الحديث عن توبة أبي لبابة.