الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨ - لم يكن الحكم في المسجد
فقال: و الذي نفسي بيده، لقد أشرت فيهم بالذي أمرني اللّه به [١].
و نقول: إننا هنا نسجل الأمور التالية:
بماذا حكم سعد؟ !
و نحن و إن كنا نجد المؤرخين يذكرون: أن سعدا قد حكم بقتل الرجال، و سبي من عداهم، إلا أننا نشك في شمولية ذلك للجميع، لا سيما و نحن نجد ابن الجوزي يقول: «فحكم فيهم: أن يقتل كل من حزّب عليه، و تغنم المواشي الخ. .» [٢].
و يؤيد ذلك قوله تعالى: . . فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً [٣]. و سيأتي حين الكلام حول عدد المقتولين منهم، بعض ما يفيد في توضيح هذا الأمر، إن شاء اللّه تعالى.
و بذلك يتضح: أنه يشك كثيرا في صحة ما يذكرونه، من أنهم كانوا يتأكدون من بلوغ البالغ منهم بالنظر إلى مؤتزره، فإن كان قد أنبت قتل و إلا ترك.
إلا أن يقال: إن ذلك لا ينافي قول ابن الجوزي الآنف الذكر، لأن ذلك قد كان منهم بالنسبة إلى خصوص من حزّب على المسلمين.
لم يكن الحكم في المسجد:
يفهم من كلام البخاري و غيره: أن حكم سعد بن معاذ إنما كان في
[١] تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٢٦٦.
[٢] الوفا ص ٦٩٥.
[٣] الآية ٢٦ من سورة الأحزاب.