الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - و نقول
عن أن يتصدق به كله.
و لا نصدق أيضا: أنه كانت له أموال في بني قريظة فتركها. و ذلك لأن لدينا ما يشير إلى اهتمام أبي لبابة بالدنيا إلى درجة أن يرد طلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في أمر يتيم، من أجل عذق من النخل.
يقول الواقدي ما ملخصه: كان أول شيء عتب فيه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على أبي لبابة بن عبد المنذر أنه خاصم يتيما له في عذق، فقضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالعذق لأبي لبابة، فصيّح اليتيم و اشتكى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال «صلى اللّه عليه و آله» لأبي لبابة: هب لي العذق يا أبا لبابة؟ لكي يرده «صلى اللّه عليه و آله» إلى اليتيم، فأبى أن يهبه له «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال «صلى اللّه عليه و آله» لأبي لبابة: أعطه اليتيم، و لك مثله في الجنة.
فأبى أبو لبابة أن يعطيه.
فقال رجل أنصاري اسمه ابن الدحداحة: أرأيت يا رسول اللّه، إن ابتعت هذا العذق، فأعطيته هذا اليتيم، ألي مثله في الجنة؟
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : نعم.
فابتاع ابن الدحداحة العذق من أبي لبابة بحديقة نخل كانت له، فأعطاه اليتيم. فلم يلبث ابن الدحداحة أن قتل في حرب أحد شهيدا فقال «صلى اللّه عليه و آله» : رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥٠٥.