الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - ثانيا التناقض و الاختلاف في أمر جويرية
أم أنه افتداها من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة؟ حيث إنه كما يروي لنا ابن هشام و غيره: لما انصرف «صلى اللّه عليه و آله» من غزوة بني المصطلق، و معه جويرية بنت الحارث، و كان بذات الجيش، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار، و أمره بالاحتفاظ بها. و قدم «صلى اللّه عليه و آله» المدينة.
فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء، فرغب في بعيرين منها، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق. ثم أتى إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا محمد، أصبتم ابنتي، و هذا فداؤها.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا و كذا؟
فأسلم الحارث حينئذ، و أسلم معه ابنان له، و ناس من قومه، و أرسل إلى البعيرين فجاء بهما، و دفع الإبل إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» . و دفعت إليه ابنته جويرية فأسلمت، و حسن إسلامها.
فخطبها إلى أبيها، فزوجه إياها، و أصدقها أربع مئة درهم. و كانت قبله تحت ابن عم لها يقال له: عبد اللّه [١].
و نص رابع يذكر: أن النبي أمر الحارث أن يخبر ابنته بإسلامه، فأخبرها، ثم طلب منها أن لا تفضح قومها بالرق. فاختارت اللّه و رسوله، فرضي أبوها
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٧٤ و ٤٧٥ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٣٠٨ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٨٢ و ٢٨٣ و راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣٠٣ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٥٩ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٥١ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٢٦٧.