الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - تحزيب الأحزاب في روايات المؤرخين
باللّه جميعا: لا يخذل بعضنا بعضا، و لتكونن كلمتنا واحدة على هذا الرجل، ما بقي منا رجل.
ففعلوا، فتحالفوا على ذلك، و تعاقدوا.
ثم قالت قريش بعضها لبعض: قد جاءكم رؤساء أهل يثرب و أهل العلم و الكتاب الأول، فسلوهم عما نحن عليه و محمد: أينا أهدى؟ !
قالت قريش: نعم.
فقال أبو سفيان: يا معشر اليهود، أنتم أهل الكتاب الأول و العلم، أخبرونا عما أصبحنا فيه نحن و محمد، ديننا خير أم دين محمد؟ ! فنحن عمّار البيت، و ننحر الكوم (أي الناقة عالية السنام) ، و نسقي الحجيج، و نعبد الأصنام.
قالوا: اللهم أنتم أولى بالحق، إنكم لتعظمون هذا البيت و تقومون على السقاية، و تنحرون البدن [١]، و تعبدون ما كان عليه آباؤكم، فأنتم أولى بالحق منه. فأنزل اللّه في ذلك: أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ اَلطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلاٰءِ أَهْدىٰ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً [٢]. فاتّعدوا لوقت وقتوه.
و في نص آخر: «فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أجمعوا لذلك و اتّعدوا له» .
فقال صفوان بن أمية: يا معشر قريش، إنكم قد وعدتم هؤلاء القوم لهذا الوقت و فارقوكم عليه، ففوا لهم به! لا يكون هذا كما كان وعدنا محمدا
[١] الآية ٥١ من سورة النساء.
[٢] البدن: النياق و الأبقار التي كانت تسمّن لتنحر لدى البيت الحرام.