الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - لا بد من الندم
لا يتلاءم و هذا الأمر؛ و ذلك لأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطى لمخشي و قومه حرية التصرف في هذا الاتجاه، واكتفى هو بالاحتفاظ لنفسه بحق. المقابلة بالموقف الحازم و الحاسم لو نقض الآخرون عهدهم. و ذلك ظاهر لا يخفى.
لا بد من الندم:
إن من الواضح: أن ما أقدم عليه أبو سفيان في نهاية حرب أحد، حيث قطع على نفسه وعدا بلقاء المسلمين بعد عام في بدر الصغرى، كان خطأ فاحشا، و رأيا فطيرا، تعوزه البصيرة بالأمور، و الواقعية في النظرة و في الموقف.
و ذلك لأن المسلمين، بعد ما جرى في أحد، قد أصبحوا أكثر تصميما على توجيه ضربة موجعة و قوية لكبرياء قريش، بعد أن وترتهم في حرب أحد، التي لا بد أن يكون المسلمون قد استفادوا منها الدروس و العبر، و لن يسمحوا أبدا بتكرر الخطأ الذي وقعوا فيه فيها، مهما كان الثمن.
و قد أدرك أبو سفيان خطأه الكبير ذاك، و لكن بعد فوات الأوان، و كان صفوان بن أمية قد نبهه إلى ذلك فلم يلتفت إليه.
و ذلك لأن المشركين، و إن كانوا قد فاجأوا المسلمين في بلادهم، و لم يجدوا الفرصة للإعداد و الاستعداد، و لكن المشركين لم يحققوا ما حققوه في تلك الحرب نتيجة لتنامي قدراتهم القتالية، و لا لأجل ضعف في المسلمين. و ذلك لأن القوى و إن لم تكن متكافئة بين الفريقين من حيث العدد و العدة، إلا أن حرب بدر قد أثبتت للجميع: أن ذلك ليس هو الفيصل في الحرب، و ليس هو الذي يقرر نتائجها.