الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - القيمة الحقيقية لهذا الحدث
السر الذي لأجله أقدم جابر على التزوج بامرأة ثيب.
و عرف ما يعاني منه جابر من ضغط الظروف، و ما يتحمله من مسؤولية نجمت عن فقد أبيه و وجود أخواته السبع.
ثم عرف أيضا: أن جابرا لا يملك شيئا من النمارق، أو غيرها مما يتنعم به المتنعمون.
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يترك توصية جابر بأن يعمل عملا كيسا، يتسم بالعقلانية و التدبير.
كما أنه قد أفسح في آماله و طموحاته حينما أخبره: أن حالته لسوف تتغير، و تتحسن من الناحية المعيشية، و لسوف يملك حتى النمارق في المستقبل، و ما عليه من أجل الحصول على ذلك، و الوصول إليه إلا أن يعمل عملا كيسا.
٥-إن عرض النبي «صلى اللّه عليه و آله» على جابر شراء بعيره بطريقة فيها نوع من المداعبة له، ليفتح قلبه، و ليسقط حواجز الرهبة لديه، إنما أراد أن يجعل منه ذريعة لإيصال مال إليه، يستعين به على مصاعب الحياة، و على إحداث تغيير أساسي فيها، و لكن بطريقة لا تبقي مجالا للتساؤل و لا للاعتراض من أحد، بخلاف ما لو بادر إلى تقديم هذا المال إلى جابر دون مبرر ظاهر.
٦-و لا نريد أن نترك الحديث عن هذه القضية دون الإلماح إلى أن ذلك يعطينا درسا دقيقا و رائعا عن طبيعة العلاقات التي تربط بين القائد و الرعية؛ فهي ليست علاقات السيد و المسود، و الأمير و المأمور، أو القوي و الضعيف أو ما إلى ذلك.
و إنما هي علاقات الإنسان بالإنسان من خلال الإحساس بالمسؤولية