الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - بنو قريظة ينقضون العهد
هذه قريش قد حلت وادي العقيق، و غطفان بالزغابة.
قال غزال: جئتنا-و اللّه-بذل الدهر.
قال حيي: لا تقل هذا.
ثم توجه إلى باب كعب بن أسد فدق عليه [١]، فأغلق كعب دونه باب الحصن، و قال: بيني و بين محمد عقد، و لن أنقض ما بيني و بينه.
و في نص آخر: «لم أر منه إلا وفاء و صدقا» .
زاد الواقدي: «و اللّه، ما أخفر لنا ذمة، و لا هتك لنا سترا، و لقد أحسن جوارنا» .
و عند البيهقي: «لم أر رجلا أصدق و لا أوفى من محمد و أصحابه، و اللّه، ما أكرهنا على دين، و لا غصبنا مالا الخ. .» .
فقال حيي: افتح الباب أكلمك.
فقال كعب: ما أنا بفاعل.
فقال: و اللّه، إن أغلقت دوني الباب إلا على جشيشتك [٢]أن آكل معك منها.
فأحفظه حتى فتح له، فقال: ويحك يا كعب (جئتك بعز الدهر، و ببحر طام) جئتك بقريش على قادتها و سادتها، حتى أنختهم بالمدينة، و جئتك بغطفان على قادتها و سادتها، و قد عاهدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه. فتأبّى كعب، و قال: جئتني بذل الدهر، بجهام هراق ماؤه
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٥٥.
[٢] الجشيشة هي: البر يطحن غليظا.