آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - ١- نظام القيم في الإسلام
و مع الالتفات إلى ما تقدّم يتّضح جيّداً ارتباط الآية الشريفة مع مسألة الولاية و الإمامة.
السؤال الثالث: إنّ الأفضل عادةً يكون شخصاً واحداً لا أكثر، و عليه كيف يكون الإمام علي و شيعته هم الأفضل؟
الجواب: إنّ مقام أفضل الخلق له مراتب، فيمكن أن يكون أحد الأشخاص على رأس الهرم في سلسلة الأفاضل، و هناك أشخاص آخرون يقعون في المراتب التي تلي هذه المرتبة، و هناك طائفة ثالثة أدنى منها و هكذا، و عليه فإنّ الإمام علي يقف على رأس الهرم في الأفضلية و يأتي شيعته في المراحل الدانية.
و النتيجة لجميع هذه الأبحاث أن «خير البريّة» و من يحوي الصفات الثلاثة: الإيمان، العمل الصالح و الإحساس بالمسئولية، هم علي و شيعته.
توصيات آية خير البريّة
إنّ هذه الآية الشريفة و الروايات الواردة في تفسيرها تتضمن توصيات مختلفة، منها:
١- نظام القيم في الإسلام
إنّ قيمة كلُّ دين أو مذهب تكمن في منظومة القيم لذلك الدين أو المذهب، و ببيان أوضح: إنّ كلُّ دين أو مدرسة فكرية و فلسفية تدور حول محور أساسي، و ذلك المحور يكون بمثابة النظام القيمي و المعيار الذي ترسل فيه معالم ذلك الدين و المدرسة الفكرية، و كمثال على ذلك:
الف: ذكرت الآيات الكريمة في حديثها عن منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع الفرعوني الطاغوتي كما ورد ذلك في الآية ٥١ من سورة الزخرف على لسان فرعون:
«وَ نادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَ هذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ».
هنا نرى أن فرعون يفتخر بتسلطه على مصر و استلامه زمام الامور في حكومة مصر،