آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ٢- الاقتداء بالهادي
و اسلوب تعامله و تفاعله مع الأحداث و الأشخاص و الأقوام من الداخل و الخارج، و أخيراً إرشاداته و تعليماته الإنسانية كلُّها يمكن أن تكون اسوة و قدوة لجميع المسلمين في حركتهم الدنيوية و سلوكهم المعنوي في خطّ التكامل الأخلاقي و الإلهي.
و نحن الذين ندّعي الولاية لهذا الإمام العظيم و ندّعي أننا من أتباعه فما هو مقدار الفاصلة بين حياتنا و تعاملنا و أفكارنا مع حياة ذلك الإمام و أفكاره و أخلاقه؟ لنرى طعام الإمام علي عليه السلام كم كان زهيداً و بسيطاً، و لباسه في أوج اقتداره و حكومته كم كان رخيصاً و ساذجاً، فهل أن زخارف الدنيا و تجملاتها استطاعت أن تقيّد الإمام علي عليه السلام و هو في أعلى مواقع القدرة بحبائلها و أن تؤسره بأسلاكها، بل نقرأ في التواريخ أن تشييع الإمام و مراسم تكفينه و دفنه كانت بسيطة للغاية، و لكن مع الأسف أنّ بعض من يدّعي أنه شيعة علي عليه السلام يعيش في عالم الزخارف الدنيوية البرّاقة و قد أصبح أسيراً لاحابيلها الموهومة، بل إنّ المراسم التي تجرى لهم بعد وفاتهم من بذل الطعام و مجالس الفاتحة و العزاء مليئة بالمظاهر البرّاقة و مشحونة بعناصر الهوى و الفخفخة بحيث لا نجد شبهاً بينها و بين مجالس العزاء الحقيقية بل قد تنفق في هذه المجالس ملايين الدنانير من دون أن تكون الدوافع سليمة و الغايات إلهية.
و قد سمعت قبل مدّة خبراً قد يكون مفرحاً من جهة و مثيراً للقلق من جهة اخرى، و هو:
«مات أحد الأشخاص فقرر أولياء الميت و أبناؤه أن ينفقوا مصارف مجلس العزاء و مراسم الفاتحة على الامور الخيرية، فجلسوا لمحاسبة نفقات مجلس العزاء هذا فتبيّن أنه قد يصل إلى خمسة ملايين تومان، فقرّر هؤلاء الأبناء أن ينفقوا هذا المبلغ على البنات من العوائل الفقيرة لكي يؤمّنوا لهم جهاز العرس و أثاث البيت الزوجي بدلًا من صرفه على مجلس العزاء و الفاتحة، فكان هذا المبلغ يكفي لتجهيز عشرة بنات، أي يكفي لتكوين عشر عوائل جديدة و محتاجة».
هذا الخبر هو مقلق و مثير للتشويش من جهة المبالغ الطائلة التي تصرف على مجالس العزاء هذه، و من جهة اخرى مفرح و مثير للارتياح و الانبساط بأن يقوم أولياء الميت و ورثته بخطوة مهمة مستوحاة من العقل و الوجدان و يقرّروا إنفاق ذلك المبلغ الكبير على امور خيرية و إنسانية.