آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - تفسير آية الصادقين بضميمة الآيات الاخرى
وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ».
فطبقاً لهذه الآية الشريفة فإن «الصادقين» مضافاً إلى إيمانهم باللَّه و رسوله أو إيمانهم بالمبدإ و النبوّة التي يشترك في هذه العقيدة جميع المسلمين فإنّهم يختصون بخصوصيات اخرى لا يشترك معهم سائر المسلمون:
١- إنهم بعد الإيمان باللَّه و رسوله لم يعيشوا الريب و الشك و لا للحظة واحدة بل كانوا يعيشون الإيمان و اليقين الراسخ في جميع مراحل حياتهم.
٢- و الآخر أن هذا الإيمان المذكور لم ينحصر في عالم القلب و اللسان فحسب، بل إنّ آثاره تجلت بوضوح على مستوى الممارسة و العمل، و لهذا فإنّهم يتحركون في جهادهم في سبيل اللَّه من موقع القرب من اللَّه و بدافع من طلب رضاه فقط لا بدوافع اخرى فيبذلون المال و الأنفس في هذا السبيل.
و مع الالتفات إلى هاتين الخصوصيتين النادرتين يجب علينا التفتيش و الفحص بين أصحاب الرسول الأكرم لنعثر على الشخص الذي يتمتّع بهذه الصفات و الخصوصيات و يكون من الصادقين.
و لدى رجوعنا لتاريخ صدر الإسلام نصل إلى هذه الحقيقة، و هي أن الشخص الوحيد الذي يتمتع بهذه الصفات هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام لأن جميع حياته كانت مليئة بالجهاد بالمال و النفس و لم يشك أو يتردد طرفة عين في إيمانه و عقيدته.
و من أجل إثبات هذه الحقيقة نذكر ثلاث وقائع مختلفة مما يذكره التاريخ الإسلامي عن حياة هذا الإمام و جهاده بالمال و النفس و إيمانه الراسخ باللَّه و رسوله:
١- عند ما تحرك المشركون في مكّة للقضاء على الإسلام و تآمروا في كيفية الطريق إلى تحقيق هذه الغاية و صمّموا على تنفيذ مؤامرة قتل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. و من أجل أن لا تقوم عشيرة النبي صلى الله عليه و آله بالانتقام من القاتل أو الاقتصاص منه قرّروا أن يقوم بهذه العملية عدّة أشخاص من جميع القبائل فاختاروا لذلك أربعين شخصاً من الأقوياء و الشجعان في القبائل العربية ليهجموا على بيت النبوّة ليلًا و ينفّذوا هذه العملية.
و لكنّ اللَّه تعالى أخبر نبيّه الكريم بواسطة الوحي بهذه المؤامرة الخطيرة، فقام النبي