آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - الطريق الثاني تفسير الآية بملاحظة الروايات الشريفة
سؤال: من المعلوم في علم الدراية و الحديث أن الراوي لو روى حديثاً يتضمن مدحه و الثناء عليه فإنّ هذه الرواية لا تكون مقبولة، فكيف يمكن الاستدلال بالرواية المذكورة آنفاً على المطلوب و الحال أن الراوي هو الإمام علي عليه السلام نفسه؟
الجواب: إنّ هذا الكلام صحيح بالنسبة إلى غير المعصومين، و لكن بالنسبة إلى المعصومين الذين لا يتصور في حقّهم الخطأ و الذنب فغير صادق، و الإمام علي عليه السلام باعتقاد جميع الشيعة معصوم، و كذلك يرى أهل السنّة أن الأحاديث و الروايات الواردة عن جميع الصحابة و أحدهما الإمام علي عليه السلام، حجّة و دليلًا شرعياً، و عليه فالإشكال المذكور مردود و غير وارد لدى كلا الفريقين.
٤- ما ورد في مصادر الفريقين العامّة و الخاصّة من حديث الإسراء حيث رواه أهل السنّة عن ابن عبّاس [١] و رواه علماء الشيعة عن ابن مسعود، و يروي هذان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه الرواية، حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
لَمّا اسْرِيَ بي الى السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي و بَيْنَ رَبّي مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَ لا حاجَةٌ سَأَلْتُ إلّا أَعْطانِي خَيْراً مِنْها فَوَقَعَ فِي مَسامِعي «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» فَقَلْتُ: إِلهي أَنَا الْمُنْذِرُ، فَمَنِ الْهادِي؟ فَقالَ: يا مُحَمَّد ذاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِب غايَةُ الْمُهْتَدِينِ، إمامُ الْمُتَّقِينَ، قائِدُ الغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ [٢]؛ وَ مَن يَهْدِي مِنْ امَّتِكَ بِرَحْمَتِي إلَى الْجَنَّةِ [٣].
هذه الرواية الجذّابة و الشيقة تبيّن بجلاء تطبيق الآية محل البحث على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و الإمام علي عليه السلام في السماء.
[١] شواهد التنزيل: ج ١، ص ٢٩٦.
[٢] جملة «قائد الغرّ المحجلين» ورد في روايات عديدة. و «الغرّ» جمع «أغرّ» و هو الأبيض النوراني، و يقال للشخص ذي الوجه النوراني «أغرّ»، و أما «محجّل» فمن «حَجَل» و هو نوع من الطير الأبيض، ثمّ اطلق على الفرس الأبيض، ثمّ على كلّ شخص ذي سمعة طيبة و مكانة مرموقة في المجتمع، و عليه فيكون معنى الجملة «قائد الوجهاء و الشخصيات الراقية في المجتمع».
[٣] تفسير فرات الكوفي: ص ٧٨.