آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - تطبيق العلامات الثلاث على مسألة الولاية
أوّلًا: إنّ الرسول الأكرم كما مرّ آنفاً لم يعلن عن مسألة الخلافة بعده طيلة عمره المبارك بشكل صريح و رسمي و بتلك الأبعاد الواسعة، و هذه هي المسألة المهمة التي بقيت على عاتقه في الأيّام الأخيرة من عمره الشريف.
ثانياً: إنه ليس من بين القضايا و الامور الإسلامية مسألة تعادل في أهميتها و شأنها مسألة النبوة سوى مسألة الخلافة و الولاية التي تعتبر استمراراً لمسار النبوة، و مقام الإمامة يرادف مقام النبوة حيث يتكفل الإمام بأداء الوظائف و المسئوليات التي كانت على عاتق النبي.
ثالثاً: منذ زمان طرح مسألة الإمامة لأمير المؤمنين بدأت ردود الفعل و المخالفات المتعددة تبرز على السطح بل قد ظهرت في غدير خم أيضاً حيث جاء شخص إلى النبي الأكرم معترضاً عليه و قال: «اللّهم إن كان هذا من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء» فنزلت عليه حجارة فأهلكته.
و هكذا هلك هذا الشخص كما سيأتي تفصيل القصة لاحقاً.
و إذا ضممنا الآية ٤١ من سورة المائدة إلى هذه الآية يتضح المطلب بصورة جيدة.
و النتيجة هي أنّ الآية الشريفة محل البحث مع غض النظر عن الروايات و الأقوال و آراء المفسّرين و ما أورده المؤرخون في كتبهم تدلّ على خلافة و ولاية الإمام علي عليه السلام.
سؤال: قد يقال المراد بالمسألة المهمة في هذه الآية هو إشارة إلى الخطر الكامن في عدوّين كبيرين للإسلام و المسلمين و هما: اليهود و النصارى الّذين كانوا يتحركون دوماً من موقع العداء للإسلام و منع تقدّم المسلمين و مع هذا كيف تكون هذه الآية مرتبطة بشأن الولاية و الخلافة؟
الجواب: إنّ من كانت له أدنى مطالعة و معرفة بتاريخ الإسلام يعلم جيداً أنّ مشكلة اليهود و النصارى تم حلّها في السنة العاشرة للهجرة حيث تم إخراج قبائل اليهود من بني قريظة و بني النظير و بني قينقاع و يهود خيبر و سائر قبائل اليهود و النصارى من الجزيرة العربية حيث أسلم الكثير منهم و اجبر الباقي على الهجرة إلى مناطق اخرى، و على هذا