آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - الشرح و التفسير الإنذار الهام للمشركين
الاختلاف في الجزئيات
و طبعاً الروايات المذكورة تختلف بعض الشيء في جزئياتها و تفاصيلها، و نشير إلى بعض منها:
لقد ورد في بعض الروايات أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أركب علياً على ناقته المعروفة ب «العضباء» فوصل علي إلى أبي بكر في مسجد الشجرة على مقربة من مكّة و أحد المواقيت المعروفة لحجّ التمتع و العمرة و أبلغه أمر رسول اللَّه، فتألم أبو بكر من ذلك و عاد إلى المدينة و قال لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «انْزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟».
فقال له النبي صلى الله عليه و آله: «لا، إلّا أنّي امِرْت أنْ ابَلِّغُهُ أنا أو رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتي» [١].
و الخلاصة أنه يستفاد من هذه الروايات أن تغيير الشخص المأمور بإبلاغ هذه الآيات لم يكن من جهة النبي بل إنّ اللَّه تعالى هو الذي أمره بذلك، و على أيّة حال فإنّ هذه المهمة و المسئولية قد القيت على عاتق أمير المؤمنين عليه السلام و بذلك تحرك الإمام نحو أداء هذه المأمورية و أراح النبي من القلق الذي كان يساوره في مورد الحجّ حيث أشرنا إليه سابقاً و بذلك تهيّأت مقدّمات سفر النبي صلى الله عليه و آله إلى مكّة للإتيان بحجّة الوداع.
الشرح و التفسير: الإنذار الهام للمشركين
«بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» و بذلك تمّ إلغاء جميع العهود التي كانت بين المسلمين و المشركين و التي لم يكن لها مدّة زمنية محددة.
«فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ».
سؤال: لما ذا نقض رسول اللَّه عهوده مع المشركين، و هل يشمل هذا النقض جميع معاهدات النبي؟
[١] خصائص النسائي: ص ٢٨ نقلًا عن التفسير الامثل: الآية مورد البحث.