آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - الشرح و التفسير الإيمان باللَّه، أفضل الامور!
و الجهاد في سبيل اللَّه لا يقارن مع سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام لأن الإيمان و الجهاد بلا شكّ أعلى و أفضل من السقاية و العمارة.
«وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» و لعلّ هذا التعبير يشير إلى أن المقارنة المذكورة ليست فقط غير صحيحة بل هي نوع من الظلم للشخص الذي سبق الناس في الإيمان باللَّه و اليوم الآخر و الجهاد في سبيله.
«الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ» فهؤلاء الذين تحركوا بهدف حفظ إيمانهم و نشر الدين و الرسالة السماوية من موقع الهجرة و ضحّوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل اللَّه و إعلاء كلمته هم أفضل عند اللَّه و أعظم درجة.
و بعد أن يردّ اللَّه تعالى في الآية الاولى أصل المقارنة المذكورة يعبّر عنها بأنها نوع من الظلم و يصرّح في هذه الآية بأن الإيمان و الهجرة و الجهاد أهم و أعظم من السقاية و العمارة.
«يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ» فبعد أن يردّ على المقارنة المذكورة و يصرح بأن الإيمان و الجهاد و الهجرة أفضل و أعظم يشير في الآيتين التاليتين إلى عاقبة أهل الإيمان و الجهاد و الهجرة و يبشّرهم بما يلي:
١- إنّ اللَّه تعالى يبشّر هؤلاء بأنهم مشمولين برحمته و مرتبة القرب منه.
٢- البشارة الاخرى هي أن اللَّه تعالى قد رضي عنهم، و ما أعظم النعمة في أن يعلم الإنسان بأن محبوبه و معبوده راضٍ عنه!
٣- «وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ* خالِدِينَ فِيها أَبَداً» و ليست البشارة بجنّة واحدة بل ورد التعبير بجنّات و نِعم و مواهب خالدة في ذلك العالم، و معلوم أن أحد معايب النِّعم الدنيوية هي أنها معرّضة للزوال و الفناء و لكنّ النِّعم و المواهب الاخروية خالدة و باقية أبداً.
«أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ» فهل أن هذه الجملة بشارة إلى نعمة اخرى قد أعدّها اللَّه تعالى لأهل الإيمان و الجهاد و الهجرة مضافاً إلى رحمة اللَّه و رضوانه و الجنّات الخالدة، و هي النعمة التي لا يمكن للإنسان أن يتصورها و لا يقدر على وصفها و لذلك أجملت الآية بيانها، أو أنها إشارة إلى النِّعم و المواهب المذكورة آنفاً و هي تأكيد لها.
كلا الاحتمالين واردان في مفهوم الآية الشريفة.