آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - اعتراف مفروض
ثانياً: إن محبة النبي صلى الله عليه و آله لوحدها لا تمثل عدل النبوّة و الرسالة و يجب أن يكون أجر الرسالة متناسبة مع الرسالة نفسها.
فهل أن قوله «عليكم أن تحبونني و لا تؤذونني لأنني من أقربائكم» يمثل عدل الرسالة؟
أ لا يكون مثل هذا التفسير باعثاً على هبوط المعنى السامي للآية الشريفة؟
٤- و التفسير الآخر الذي هو أوهن من التفسير السابق هو أن يقال: إنّ المراد من الآية الشريفة هو «المودّة في قرباكم و أن أجر رسالة النبي هو أن تحبّوا أقرباءكم و أرحامكم».
الإنسان يجد في نفسه رغبة شديدة في عدم تصديق وجود مثل هذا التفسير لدى هؤلاء العلماء، و لكنّ مع الأسف نجد البعض يصرّحون بذلك.
إنّ بطلان هذا الرأي هو أوضح من أن يحتاج إلى كلام، فهل أنّ مودّة الأقرباء للإنسان المسلم تمثل عدل للرسالة؟ و هل أن مودّة الأقرباء تعتبر استمراراً للنبوّة؟
أجل، عند ما نتعامل مع الآيات الشريفة بسذاجة و سطحية و نحكّم المسبوقات الفكرية عليها فسوف نبتلي بمثل هذه الأخطاء و التفاسير التعسفية.
فهل أن هذا التفسير و التفسير السابق يتناسب و ينسجم مع الآية الشريفة، أو أن كلّ إنسان له اطلاع قليل على لغة العرب و بلاغتهم سوف يلتفت إلى عدم انسجام مثل هذه التفاسير مع الآية الشريفة؟ و لهذا السبب فإنّ هؤلاء العلماء أنفسهم اعترفوا أن هذه التفاسير مجازية و غير حقيقية، أو أنها من قبيل الاستثناء المنقطع و هو أيضاً بدوره نوع من المجاز.
لما ذا نفسّر الآية القرآنية بشكل يوقعنا في هوة المعاني المجازية و غير الحقيقية؟
لما ذا لا نفسر المودّة في القربى بمعنى الولاية و الإمامة و الذي ينسجم تماماً مع الآية محل البحث و سائر الآيات المتعلّقة بها؟
اعتراف مفروض
و من عجائب الأيّام أن الكثير من مفسّري أهل السنّة رووا حديثاً مفصّلًا عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في ذيل هذه الآية الشريفة حول محبّة أهل البيت و مودتهم، بحيث إنّ الإنسان