آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - الإشكال السابع ما هو المراد من الزكاة؟
عليّ ابن أبي طالب عليه السلام سنقع في تناقض لأنّ الإمام علي لم يكن من حيث التمكّن المادي و الاقتصادي بحيث تجب عليه الزكاة و تتعلق الزكاة الواجبة في أمواله لأنه طبقاً لما ورد في شأن نزول سورة الإنسان (سورة الدهر) بأن الإمام علي و أهله كانوا قد صاموا في ذلك اليوم و جاء سائل على الباب و طلب منهم طعاماً فأعطوه طعامهم الذي كانوا قد أعدّوه للافطار و أفطروا ذلك اليوم بالماء القراح، و الخلاصة أن الإمام علي لم يكن يمتلك طعاماً ليوم آخر، فكيف تتعلق في ماله الزكاة الواجبة حتّى يؤديها في حال الركوع؟
الجواب: في مقام الجواب على هذا الإشكال و بالأحرى هذه الشبهة نقول:
أوّلًا: إنّ الأحكام الشرعية في الإسلام تتضمن الزكاة الواجبة و المستحبة لأن جمع الزكاة تم بعد هجرة النبي إلى المدينة في حين أن السور المكيّة تتحدّث عن الزكاة أيضاً و كانت تحث المسلمين على أداء الزكاة في مكّة، و المراد منها حتماً الزكاة المستحبة أو الزكاة الواجبة التي لم تكن تجمع قبل زمن تشكيل الحكومة الإسلامية.
و نلفت النظر إلى ثلاث نماذج من الآيات الشريفة النازلة في مكّة:
ألف) نقرأ في الآية الرابعة من سورة المؤمنون التي هي سورة مكيّة:
«وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ».
في هذه الآية الشريفة ذكرت صفة من صفات المؤمنين و هي أداء الزكاة، و بما أن هذه السورة مكيّة و الآية نزلت قبل تشريع حكم الزكاة فنعلم أن المراد من الزكاة هنا هي الزكاة المستحبة.
ب) و نقرأ في الآية الثالثة من سورة النمل في وصف المؤمنين:
«الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ».
و معلوم أن سورة النمل من السور المكيّة، و عليه يكون المراد من الزكاة هنا هي الزكاة المستحبة.
ج) و نقرأ في الآية ٣٩ من سورة الروم:
«وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ».
فهذه السورة من السور المكيّة أيضاً و المراد من الزكاة هنا الزكاة المستحبة.