آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - اختلاف النظريات حول معنى اولو الأمر
الأمريكية التي تقوم بإدارة جميع المصانع و الإدارات بأحدث الأجهزة الالكترونية و الكامبيوترية وصل بهم الحال أن يختلفوا في عشرة إلى خمسة عشر ألف رأي و أنه هل يحسبونها بجهاز الحاسوب أو باليد؟ فما ذا يعني هذا الاختلاف؟ و لما ذا كلّ هذه المناقشات و المنازعات على هذا الأمر بحيث أقاموا الدنيا و أحدثوا ضجة في العالم؟
إنّ هذه الامور تعدّ علامة على زيف المدّعين للديمقراطية بحيث إنهم لا يعتمدون حتّى على أجهزتهم الفنية!! يجب على العالم أن يضحك على هذه الانتخابات الزائفة و الديمقراطية الكاذبة و يجب على المحقّقين أن يدرسوا هذه الحادثة بدقّة حتّى يكشفوا حقيقة هؤلاء المدّعين للديمقراطية و خاصّة لمن يرى أن الغرب هو كعبة آماله و طموحاته، و الإنصاف أن تفسير اولي الأمر بالديمقراطية هو خلاف ظاهر الآية الشريفة بل ظلم كبير للقرآن الكريم.
الرابع: نظرية جميع علماء الشيعة، و هي أن المراد باولي الأمر هم المعصومون عليهم السلام و لا يمكن أن يكون في كلّ زمان إلّا شخص واحد معصوم، و هذا الشخص كان في زمن نزول القرآن و بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو أمير المؤمنين عليه السلام و بعده أحد عشر من ذرّيته من الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
التوضيح: ألف) كما تقدّم في أن اولي الأمر (و بمقتضى الآية الشريفة أن إطاعة اللَّه و رسوله و اولي الأمر واجب بصورة مطلقة) يجب أن يكونوا معصومين ليتسنّى للمكلّفين إطاعتهم بدون سؤال و ترديد، أي أن وليّ الأمر يجب أن يكون مصوناً من الخطأ و الذنب و الاشتباه، و بعبارة اخرى أن العصمة هي قدرة معنوية و مرتبة سامية من التقوى بحيث إن الشخص المعصوم لا يصدر منه أي ذنب أو خطأ أو اشتباه بالرغم من أنه مختار في سلوكه العملي و غير مجبر و يمكنه ارتكاب الذنب و الخطأ، و لكنه ببركة هذه المرتبة السامية من التقوى فإنه لا يقدم على ذلك.
و بعبارة ثالثة أن التقوى لها مراتب مختلفة، أحدها هو التقوى من الذنوب الكبيرة و عدم ارتكابها بحيث أنه لو اتفق و أن أذنب في بعض الأحيان فإنه يتوب فوراً من ذلك، و في المرحلة الثانية مضافاً إلى عدم ارتكابه للذنوب الكبيرة فإنه يجتنب الذنوب الصغيرة أيضاً، فلو صدر منه أحياناً ذنب صغير فإنه يتوب كذلك، و المرحلة الثالثة هي أعلى ممّا تقدّم بأن