آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - التفاسير الاخرى للآية مورد البحث
قالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه و آله لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وَجْهَهُ: «قُلِ اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً وَ اجْعَلْ لِي فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنينَ وُدّاً» فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هذِهِ الْآيَةَ.
وَ كانَ مُحَمَّدُ بْنُ الحنفيّة رضى الله عنه يَقُولُ: لا تَجِدُ مُؤْمِناً الّا وَ هُوَ يُحِبُّ عَلِيّاً كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وَجْهَهُ وَ اهْلَ بَيْتِهِ [١].
سؤال: ما هو المراد من العهد المذكور في هذه الرواية؟
الجواب: يحتمل أن يكون هذا العهد هو ما ورد في آية سابقة قبل هذه الآية محل البحث، أي الآية ٨٧ من سورة مريم حيث ورد فيها:
«لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً».
و عليه فالمراد من العهد هو الشفاعة، فالنبي الأكرم يقول للإمام علي عليه السلام: اطلب من اللَّه تعالى أن تنال مقام الشفاعة و أن يجعل محبّتك في قلوب المؤمنين و هي المحبّة التي وردت في دعاء إبراهيم الخليل و استمرت إلى زمان نبي الإسلام صلى الله عليه و آله و ستبقى إلى يوم القيامة.
ب: و يذكر العلّامة الشوكاني نقلًا عن الطبراني عن ابن عبّاس إنه قال:
نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ ابي طَالِبٍ «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...» قالَ مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنينَ [٢].
و على أيّة حال فقد رأينا أن هذه الآية الشريفة تقرر وجود رابطة وثيقة بين الإيمان و العمل الصالح من جهة و المحبّة في قلوب الناس من جهة اخرى، و طبقاً للروايات الواردة فإنّ المصداق الأكمل لها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
التفاسير الاخرى للآية مورد البحث
و مضافاً إلى التفسير المتقدم فهناك تفاسير اخرى للآية المذكورة و منها:
الف) إن المراد من الآية الشريفة ليس هو أن المحبّة توجد في قلوب المسلمين و المؤمنين
[١] احقاق الحقّ: ج ٣، ص ٨٦.
[٢] نفس المصدر السابق.