آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - الشرح و التفسير الخصائص الخمسة لأهل البيت عليهم السلام
«فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ» [١].
و لكن أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا كذلك، فهم لا يكتفون بالوفاء بالنذر فقط بل يوفون بجميع تعهّداتهم و التزاماتهم الأخلاقية و مسئولياتهم الاجتماعية، لأن ذلك من علامات الإيمان [٢] و المسلم الحقيقي يجب أن يتصف بهذه الصفة الأخلاقية و هي الوفاء بالعهد و النذر حتّى لو كان ذلك بضرره.
٢- الخوف من القيامة
«وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً» و الخصلة الثانية من خصائص هؤلاء الأشراف و الأولياء هو أنهم يخافون من يوم القيامة، و طبعاً ليس ذلك بسبب خوفهم من احتمال أن يتوجه إليهم ظلم بحقّهم بل يخافون من محكمة العدل الإلهية لأن جميع أعمال الإنسان الصغيرة و الكبيرة ستعرض في ذلك اليوم و يُحاسب عليها الإنسان كما ورد في قوله تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» و هذا هو الذي يخيفهم و يثير في أنفسهم الفزع و الخشية لأن ذلك اليوم يُحاسب الإنسان على ما قدّم و أخر، و في تلك المحكمة الإلهية سيحاسب الصغير و الكبير، المرأة و الرجل، الغني و الفقير، العالم و الجاهل، و الخلاصة جميع أفراد البشرية، فالاعتقاد بتحقّق ذلك اليوم المهيب يثير في الإنسان الخوف و الرهبة.
٣- معونة الفقراء و المساكين
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً» الخصلة الثالثة التي ذكرتها هذه الآيات الشريفة لأهل البيت عليهم السلام و التي تعتبر محور هذا البحث هو مواساتهم للمساكين و تقديمهم يد العون للمحرومين في المجتمع الإسلامي، فهؤلاء الأولياء بالرغم من احتياجهم إلى الطعام نراهم يؤثرون الفقراء و المساكين على أنفسهم و يقدمون ما لديهم من الطعام إلى المسكين و اليتيم و الأسير، و في هذه الآية الشريفة إشارة إلى ثلاث طوائف من المحرومين و المحتاجين في المجتمع:
[١] سورة العنكبوت: الآية ٦٥.
[٢] انظر الروايات الواردة في هذا المجال في كتاب ميزان الحكمة: ج ١، ص ٣٤٦، الباب ٣٠٢.