آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - الشرح و التفسير أفضل المخلوقات و شرّها
٢- «وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» الخصوصية الثانية للأشخاص الذين هم «خير البريّة» هو أنهم يتحرّكون في واقعهم الاجتماعي من موقع العمل الصالح الذي يستوحي مقوّماته من الإيمان و الاعتقاد في عالم القلب و الروح.
«العمل الصالح» [١] يتضمن معنىً عاماً و شاملًا، و قد ورد في الروايات الشريفة أن أدنى مرتبة له هو «اماطَةُ الْأذى عَن الطَّريقِ» و أعلى مرتبة له هو اعتناق دين الحقّ و الشهادة بالتوحيد «و أعْلاهَا شَهادَةُ انْ لا الهِ إلّا اللَّه» [٢].
و الخلاصة أن الصفة الثانية لهؤلاء هي أنهم يعملون الأعمال الصالحة.
٣- «ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ» الخصوصية الثالثة لهؤلاء الأشخاص هي أنهم يتمتعون بمقام «الخشية» من اللَّه تعالى، فمضافاً للإيمان و العمل الصالح فإنهم يعيشون حالة الخشية و الخضوع و الإذعان للحقّ تعالى و التسليم لأوامره و تعليماته.
سؤال: هل أن «الخشية» هي شيء آخر غير الإيمان و العمل الصالح؟
الجواب: نعم، إنّ الخشية مرتبة أعلى من الإيمان و العمل الصالح، و الظاهر أنها تعني الإحساس بالمسئولية، فتارةً يعيش الإنسان الإيمان و العمل الصالح و لكن ذلك لا يعني أنه يتحلّى بعنصر الإحساس بالمسئولية و لا يكون إيمانه و عمله الصالح مسترفداً من إحساسه بالمسئولية بل بسبب العادة و التربية و أجواء الاسرة و المحيط الاجتماعي، و تارةً اخرى يتحرّك الإنسان في إيمانه و عمله الصالح على أساس من إحساسه بالمسئولية، فمثل هذا الإنسان يتعامل مع الأحداث و الأشخاص و المواقف المختلفة من منطلق إحساسه بالمسئولية و يكون سلوكه و ممارساته في حركة الحياة الفردية و الاجتماعية قائمة على هذا الدافع النفساني و الوجداني.
و النتيجة هي أن «خير البريّة» هم الذين يتمتعون بثلاث صفات: الإيمان، العمل الصالح، الإحساس بالمسئولية.
[١] لبيان أهمية العمل الصالح يكفي أن نعلم أن هذه العبارة وردت في القرآن الكريم سبعين مرّة تقريباً.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١، ص ٤٣١، و الرواية أعلاه وردت في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، الباب ١٢، ح ٥٨، مسند أحمد: ج ٢، ص ٣٧٩.