آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - اعتراف مفروض
عند ما يقرأ هذا الحديث الطويل و الجذّاب و يتفكر قليلًا في مضامينه السامية و معانيه الراقية يمتلكه العجب و الحيرة من تلكم التفاسير الجوفاء و البعيدة عن روح الآية الشريفة و أجواءها.
و هنا ننقل ما أورده الفخر الرازي في تفسيره من الحديث النبوي حيث يقول:
«نَقَلَ صاحِبُ الكَشّافِ [١] عَنِ النَّبِيِّ الأكرم صلى الله عليه و آله قوله (ثمّ يورد اثني عشر فقرة جذّابة و عميقة المضامين في هذا الحديث الشريف).
١- مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ شَهيداً.
فهل أن مثل هذه المحبّة هي محبّة عادية و طبيعية و فارغة من الولاية و الإمامة؟
إذا كانت كذلك فهل يعقل أن يكون هذا المحبّ في صفوف الشهداء؟
أو أن المراد من هذه المحبّة هي الحالة التي تدفع الإنسان في مدارج الكمال و المعنويات إلى أن يصل إلى مرتبة الشهداء، و هي المحبّة المشروطة بالولاية و الإمامة؟
٢- وَ مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مَغْفُوراً لَهُ.
ما هي هذه المحبّة التي تعمل على تطهير الإنسان من الذنوب و الآثام بحيث أنه عند ما يحين أجله فإنه سيموت طاهراً من كلِّ ذنب و ستغفر له جميع الذنوب و المعاصي؟ هل أن مثل هذه المحبّة و المودّة هي محبّة اعتيادية؟
٣- و مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمّدٍ ماتَ تائِباً.
أي أن هذه المحبّة تقع بديلًا للتوبة، فلو أن الإنسان لم يوفق للتوبة من الذنوب في هذه الدنيا و كان محبّاً لأهل البيت فإنه يموت كما يموت التائب من الذنوب، فما هي حقيقة هذه المحبّة؟
٤- وَ مَنْ ماتَ عَلى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ ماتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإيمانِ
فهل يعقل أن يرتبط الإنسان بأهل البيت عليهم السلام برابطة اعتيادية و طبيعية ثمّ يفضي ذلك إلى كمال الإيمان؟
من المسلّم وجود مضمون عميق في هذه الكلمات بحيث يؤدي بالإنسان إلى الترقّي
[١] جاءت هذه الرواية في تفسير الكشّاف: ج ٤، ص ٢٢٠ و ٢٢١.