آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - ١- التعصّب هو الحجاب و المانع!
توصيات آية الولاية و الإنذار
هذه الآية الشريفة لا تقتصر على بيان بعض البحوث الاعتقادية و التاريخية، بل تتضمن توصيتان لجميع المسلمين و الشيعة في عصرنا الحاضر و تفتح لهم أبواب الحياة الكريمة و العقيدة السليمة في هذا الزمان و جميع الأزمنة و بإمكانها فيما لو جسّدها الإنسان على مستوى الممارسة و العمل أن تحلّ كثيراً من مشكلاته في حركة الحياة:
١- التعصّب هو الحجاب و المانع!
يستفاد من المقطع الأوّل لهذه الآية الشريفة أن الإنسان لا يمكنه أن يصل بأدوات التعصّب و اللجاجة إلى أي مرتبة من مراتب المعرفة و الكمال الإنساني، فلو أراد الإنسان أن يدرك الحقّ و الحقيقة فينبغي عليه أن يتحرّك في خطّ الحقّ من موقع التسليم و الإذعان لا من موقع التفسير بالرأي و تحكيم الآراء المسبقة و اتّباع الأهواء النفسية، و لهذا نرى أن الآيات القرآنية و الروايات الشريفة قد نهت بشدّة عن «الجدال بالباطل» و حذّرت من عاقبة اتّباع هذا الطريق المنحرف للوصول إلى الحقّ، حيث يقول القرآن الكريم في الآية الثالثة من سورة الحجّ:
«وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ».
فالمجادلة بالباطل في هذه الآية الشريفة قد جعلت رديفاً لاتّباع الشيطان المريد، و هذا يعني أن الإنسان إذا صار في خطّ الجدل و المراء و تعامل في حواره مع الآخرين بلغة التعصّب و الابتعاد عن المنطق فإنه يكون قرين «الشيطان المريد».
و نقرأ في الروايات الإسلامية ما يؤكد هذا المضمون من أن أحد الحجب و الموانع المهمة للإيمان و الوصول إلى مرتبة اليقين هو الجدال بالباطل و المناقشة مع الطرف المخالف بلغة الاتهام و عدم التمسك بالبرهان المنطقي و العقلاني، فقد ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله:
«ما ضَلَّ قَوْمٌ إلّا أَوْثَقُوا الْجِدالَ» [١].
[١] بحار الأنوار: ج ٢، ص ١٣٨.