آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٦ - من هم أهل البيت؟
و النتيجة هي أن حرب الجمل لم يكن لها أيُّ تبرير منطقي، و لا شكّ في أنّ الأشخاص الذين تولّوا إشعال هذه الحرب من المذنبين و الخاطئين و لا يمكن القول أنهم مطهرون من الرجس و الذنب.
٢- النظرية الثانية أن المراد من أهل البيت هنا الرسول الأكرم و الإمام عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام و نساء النبي [١].
و طبقاً لهذه النظرية فإنّ أحد الإشكالات الثلاثة المتقدمة على النظرية الاولى (الإشكال الأوّل) سينتهي، و بما أن مجموعة النساء و الرجال في مقام الخطاب فانه يستعمل في حقّهم ضمير المذكّر و صحّ مجيء هذه الآية بضمير المذكر، و لكن يبقى الإشكالين الآخرين (حيث تقدّم بيانهما في الردّ على النظرية الاولى) و عليه فإنّ هذه النظرية غير قابلة للقبول.
٣- و ذهب بعض آخر من المفسّرين إلى أن المراد من «أهل البيت» هم القاطنون في مكّة المكرّمة، و قالوا إنّ المراد من «أهل البيت» هنا هو بيت اللَّه الحرام و الكعبة المعظمة، و عليه فإنّ «أهل البيت» في هذه الآية هم أهالي مكّة.
و بطلان هذه النظرية واضح أيضاً حيث يرد عليها الإشكالين السابقين في النظرية الاولى، مضافاً إلى أن أهالي مكّة لا يمتازون عن أهالي المدينة حتّى يقال بأن اللَّه تعالى أذهب عنهم الرجس و طهّرهم من الذنب.
٤- و هي نظرية جميع علماء الشيعة و التي لا يرد عليها أي من واحد من الإشكالات السابقة و هي أن المراد من «أهل البيت» في هذه الآية هم أشخاص معينون من أهل البيت، أي الإمام عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و على رأسهم النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.
و الشاهد على صحّة هذه النظرية انه لا يرد أيّ من الإشكالات الثلاثة المذكورة في النظرية الاولى، مضافاً إلى الروايات الكثيرة الدالّة على صحّة هذه النظرية الرابعة حيث يقول العلّامة الطباطبائي في «الميزان» بأن عدد هذه الروايات يبلغ أكثر من سبعين رواية [٢]،
[١] التفسير الكبير: ج ٢٥، ص ٢٠٩.
[٢] الميزان مترجم: ج ٣٢، ص ١٧٨.