آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - غزوة تبوك
جندي بكامل العدّة و العدد و تحركوا باتجاه الحجاز.
و عند ما وصل هذا الخبر إلى المسلمين و إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أمر النبيّ صلى الله عليه و آله المسلمين بأن يستعدوا لمواجهة هذا العدو و بالتحرك باتجاهه و لا يجلسوا في المدينة بانتظار قدومه، و كانت هذه الاستراتيجية العسكرية مناسبة جدّاً لهذه الواقعة لأنه ليس من المناسب التقعقع في حالة دفاعية و انفعالية اتجاه هذا الخطر بل ينبغي أن يقابل هذا الهجوم بهجوم آخر.
و اتفق في زمن وقوع هذه الحرب أنها كانت في أجواءٍ صعبة و غير مناسبة لأنها من جهة كانت حرارة الصيف على أشدها في الحجاز، و من جهة اخرى فإن المحصولات الزراعية لهذه السنة على و شك النضج و قد فرغت المخازن الغذائية للسنة الماضية لدى المسلمين، و من جهة ثالثة فإنّ الفاصل بين المدينة و منطقة تبوك فاصلة كبيرة جداً حيث ينبغي على المسلمين طي هذا المسير مشياً على الأقدام غالباً لأنه لم يكن لكلّ عشرة أشخاص سوى مركب واحد، و على هذا الأساس عليهم أن يتناوبوا في الركوب، و على أية حال فقد صدر الأمر بالتوجه إلى منطقة تبوك فجمعوا ما تبقى لديهم من الأغذية من قبيل بعض التمر اليابس و قد يكون فاسداً أيضاً و توجه المسلمون بجيش بلغ مقداره ثلاثين ألف شخص بقيادة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى تبوك. و كان العطش و الجوع يلم بجيش الإسلام و قد تورمت أقدام الكثير منهم بسبب المشي في الصحراء المحرقة و لكنهم و بالرغم من هذه الصعاب و المشاكل استمروا في طريقهم و قد تحمل جنود الإسلام في ذهابهم و إيابهم الكثير من الصعاب و واجهوا تحديات الواقع المفروض عليهم و لهذا سمّي هذا الجيش ب «جيش العسرة» [١].
[١] بدون شك لو لا تلك الاستقامة و الصبر من المسلمين في تلك الواقعة لم يكن الإسلام يصل إلينا بالتأكيد. و لهذا لا ينبغي التساهل في أمر حفظ هذا الدين لأنه لم يصل إلينا بيسر.