آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - الشرح و التفسير قصة الأنبياء
الجواب: القرآن كتاب لتهذيب الإنسان، و التاريخ البشري له دور مهم في تعليم و تربية الإنسان في حركة حياته الفردية و الاجتماعية، و الخلاصة أن الإنسان يعيش التجربة و الحوادث المتنوعة في هذه الحياة و ما أحسن أن يستفيد الإنسان من تجارب الآخرين على مستوى العبرة و السلوك العملي لا أن يتمنّى كما يقول بعض الشعراء أن يعيش و يحيى مرتين و يجعل إحدى الحياتين لممارسة التجارب و الثانية للاستفادة من تلكم التجارب الماضية.
يقول تبارك و تعالى في الآية ١١١ من سورة يوسف:
«لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ».
و يشير أيضاً في بداية سورة الحاقة إلى قصص الأنبياء و السابقين مع أقوامهم حيث سنتعرض هنا إلى شرح و تفسير هذه الآيات المباركة:
«وَ جاءَ فِرْعَوْنُ وَ مَنْ قَبْلَهُ وَ الْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ».
إنّ فرعون و الأقوام التي سبقته أي قوم شعيب، عاد، ثمود و أقوام اخرى و كذلك المدن المؤتفكة أي المنقلبة و المدمَّرة بسبب تلوّث أهلها بالخطيئة و الذنوب الكبيرة، «المؤتفكات» جمع «مؤتفكة» و تشير إلى قصة قوم لوط عند ما نزل عليهم العذاب الإلهي و أصابهم الزلزال المهيب و دمر بيوتهم و منازلهم بحيث إنّ الرائي لها يحسبها قد انقلبت رأساً على عقب و بعد الزلزال نزل عليهم مطر من الشهب و الأحجار الموسومة و دمّر ما تبقى من آثارهم، و السبب في نزول هذا العذاب هو ممارستهم الخطيئة و الإصرار على الذنوب حيث أشارت الآية إلى هذا المعنى «بالخاطئة».
«فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً».
إنّ الأقوام السالفة تحرّكوا في سلوكياتهم مقابل دعوة الأنبياء من موقع العناد و الابتعاد عن الحقّ و لذلك أنزل عليهم اللَّه تعالى العذاب الشديد، و التعبير بقوله «ربّهم» إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى أراد تهذيبهم و صلاحهم بإرساله الأنبياء إليهم و لكنّ بعض الناس أصرّوا على معتقداتهم الزائفة و لم يستجيبوا لدعوات الأنبياء و تعاليمهم الإلهية و الصادرة من ولي أمرهم و مربّيهم و لذلك استحقوا العذاب و العقاب الشديد.
«إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ».