آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - من هم أهل البيت؟
«الصَّلاةَ يا أَهْلَ الْبَيْتِ. «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
و هذا العمل استمر إلى ستة أشهر بلا انقطاع [١].
هذه الرواية أعلاه نقلت أيضاً عن أبي سعيد الخدري حيث يقول أيضاً:
«إنّ النبي الأكرم كان يعمل هذا العمل لمدّة ثمانية أشهر» [٢].
و لعلّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قد استمر على هذا العمل أكثر من هذه المدّة و لكن أنس ابن مالك اقتصر على ستة أشهر و أبو سعيد الخدري اقتصر على ثمانية أشهر [٣].
و عليه فإنّ هدف النبي في فصل أهل البيت عن نسائه و تعيين المصداق الكامل و الواضح لكلمة «أهل البيت» هو بيان هذه الحقيقة للمسلمين بشكل واضح وجلي بحيث لا نجد مورداً آخر قام النبي صلى الله عليه و آله بتكرار عمل معيّن إلى هذه الدرجة، فهل أن كلّ هذه التأكيدات و التوصيات و التوضيحات لا تكفي للقول بأن أهل البيت هم هؤلاء الخمسة؟ و هل من الصحيح أن نفسّر هذه الآية بتفسيرات بعيدة عن أجوائها؟
لما ذا يذهب البعض في مثل هذه القضية الواضحة كالشمس في رابعة النهار إلى مذاهب متفرقة و يوقعوا أنفسهم و الآخرين في مزالق الضلالة و الانحراف؟
الجواب على هذا السؤال واضح أيضاً، و هو أن التفسير بالرأي و المسبوقات الفكرية لهؤلاء تشكل حجاباً سميكاً على بصيرتهم فلا يدركوا معه ما يخالف نظراتهم المسبقة حتّى و إن كانت كوضح الصبح أو لا يريدون أن يقبلوا بالحقيقة.
ربّنا! نسألك أن تأخذ بأيدينا في طريق الهداية و الحقّ دائماً و لا تحرمنا من أنوار هدايتك لحظة واحدة.
إلهنا! جنبنا من الوقوع في التفسير بالرأي و خاصة بالنسبة إلى القرآن الكريم و المعارف الدينية و أعنّا بالبرهان القاطع على الوصول إلى الحقّ و الحقيقة.
[١] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ١١ و ١٢ و ١٣ و ١٤ و ١٥.
[٢] شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٢٨.
[٣] و قد نقل عن أبي سعيد الخدري أن المدّة كانت ٩ أشهر (انظر: شواهد التنزيل: ج ٢، ص ٢٩).