آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - الشرح و التفسير أفضل المخلوقات و شرّها
أي أن أهل الكتاب من اليهود و النصارى الذين لم يقبلوا بالإسلام و كذلك المشركون و عبادة الأوثان يشتركون في العاقبة و المصير الاخروي فجميعهم يردون جهنم خالدين فيها.
«أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ».
و هذا هو السبب في أنهم مخلّدون في نار جهنم، و كأن هذه الجملة وردت في مقام الدليل لبيان سبب خلود هؤلاء في نار جهنم [١].
و يستفاد من الآيات السابقة لهذه الآية الشريفة أن هؤلاء ليسوا من الكفرة العاديين بل هم طائفة من الكفّار الذين فهموا الرسالة الإلهية و اتّضحت لديهم الحجّة و البيّنة و علموا بحقّانيّة الإسلام و الرسالة السماوية و لكنّهم مع ذلك أصرّوا على عنادهم و لجاجتهم و انطلقوا في عداءهم مع الحقّ و العدل من موقع الخصومة و العدالة، و عليه فإنّ هذه الآية لا تشمل كلُّ الكفّار و المشركين و أهل الكتاب حتّى لو تحرّكوا في خطّ الباطل و الكفر من موقع الجهل و الغفلة، فالخطأ الذي ينطلق من موقع الغفلة و الاندفاع العفوي ليس كالخطإ الذي ينطلق من موقع التمرّد و الجحود مع وعي الموقف و وضوح الرؤية.
و بعد أن ذكرت الآية الشريفة شرّ المخلوقات تحرّكت الآية التي بعدها لبيان أفضل المخلوقات و قالت:
«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ».
فقد ذكرت هذه الآية الشريفة لأفضل مخلوقات اللَّه ثلاث صفات و خصوصيات:
١- «الَّذينَ آمَنُوا» فالخصوصية الاولى لهؤلاء هي إيمانهم باللَّه تعالى و النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و يوم القيامة، و عليه فإنّ المشركين و جميع الأشخاص الذين لا يدينون بدين الإسلام خارجون عن هذه الدائرة و لا يتّصفون بهذه الصفة الكريمة.
[١] عبارة «اولئك هم شرّ البريّة» عبارة قارعة مثيرة، و تعني أنّه لا يوجد بين الأحياء و غير الأحياء موجود أقل و أسوأ من الذين تركوا الطريق المستقيم بعد وضوح الحقّ و إتمام الحجّة و ساروا في طريق الضلال، مثل هذا المعنى ورد أيضاً في قوله تعالى: «إنّ شرّ الدواب عند اللَّه الصمّ البكم الذين لا يعقلون» الأنفال: ٢٢. و كذلك في قوله سبحانه يصف أهل النار: «اولئك كالأنعام بل هم أضلّ اولئك هم الغافلون» الأعراف: ١٧٩. و هذه الآية مورد البحث تذهب في وصف هؤلاء المعاندين إلى أبعد ممّا تذهب إليه غيرها، لأنها تصفهم بأنهم شرّ المخلوقات. (التفسير الامثل: ج ٢٠، ص ٣٦٤، ذيل الآية).